السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
لقد ذهلت حين قرأت موضوعا يملأ صفحات النت , و لا شك أن الذين طرحونه إنما يفعلون ذلك عن حسن نية .لكنهم لم يتدبروا ما يكتبون قبل طرحه.
أدعو كل غيور على كتاب الله المجيد أن يطرح رأيه بشجاعة و بصدق.
ما رأيك في حفظ القرآن أثناء النوم ؟.
التحليل:
أبدا بالدعاء الجميل من كتاب الله الحكيم :{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} ( سورة آل عمران.
ثم أدعو صاحب المقال أن يقرا قول الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ{69} لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ{70}.
ثم أدعوك أن تقرا قول الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر.
و لا بد لك من ربط آي الذكر الحكيم ببعضها.
لتعلم أن النائم في عداد الأموات .
و أن القرآن للأحياء.
{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} (12) سورة الحاقة.
الأذن الواعية ليست أذنا نائمة.
آخر ما يتعطل من حواس الإنسان عند النوم هو السمع .
لذلك تجد القرآن الكريم , يقول عن أهل الكهف:{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (11) سورة الكهف.
لقد ورد عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: رفع القلم عن ثلاث ....و عن النائم حتى يستيقظ.)).
لذلك لا أرى أن هذا الطرح يزيد من شأن كتاب الله و لا من حبه.بل يزيد و يدعو لهجر قراءة القرآن .
و لا يمكن أن يصدق عاقل طرحا كهذا .بحيث نخصص نومنا لحفظ القرآن الكريم .
كل ما في الأمر , و هو ما وقفت على صحته بنفسي و الحمد لله .
أن الإنسان الذي ينام بالقرب من جهاز تلفاز أو أي جهاز سمعي.و قبيل النوم , يختار قناة أو راديو لتلاوة القرآن الكريم .
يبقى الإنسان يتابع التلاوة طيلة الفترة التي تسبق النوم .فترسخ في ذهنه تلك الآيات التي سمعها بأذن واعية .
أما بعد نومه فلا يسمع و لا يعقل و لا يعي .....................
و ما هذا الطرح , و لو كان عن حسن نية إلا دعوة جديدة في أسلوب الإعجاز العلمي المزعوم, يدعو المسلم للتخلي عن قراءة كتاب الله .
و لم يؤثر عن النبي و لا عن السلف الصالح رضوان الله عليهم أنهم حفظوا القرآن و هم نيام .
لم يبق لنا إلا النوم عن كتاب الله ...................
سبحان الله عما يصفون.
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف.
فهل يستمع الإنسان و ينصت و هو نائم يغط في نومه.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القرآن فيتبعون أحسنه.آمين.
[align=center]
