[align=center]كيف تبكت النصارى بالحجة القاطعة القاتلة:
بسم الله الرحمن الرحيم .
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد أشرف الخلق و المرسلين , و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين.
منذ ما يزيد عن شهر , قرأت عنوانا على الصفحة الأولى من جريدة الشروق , عنوانا يثير كثيرا من التساؤلات الوجيهة :
(( مسيحيون جزائريون يتحدون جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مناظرة )).
أول سؤال قد يخطر ببال القارئ : هل في الجزائر مسيحيون جزائريون؟.
الجواب : نعم.
سؤال ثان : هل هؤلاء المسيحيون الجزائريون , وجدوا في المسيحية ما لا يوجد في الإسلام ؟.
الجواب : أبدا.
فعقيدة المسيحيين اليوم , أوهن من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون. فلا توجد فيها ذرة من توحيد الله تعالى. فالرب عندهم ثلاثة أقانيم .أي ثلاثة في واحد.و هذا باطل بداهة فالله تعالى , غني عن غيره مهما , سعى البشر في تبرير هذا الثالوث الكافر.
و باعتراف المسيحيين أنفسهم , و على ألسنة أكابر قساوستهم , حيث يصرحون أن عقيدة الثالوث و الكفارة و الفداء , لا يمكن فهممها .و لا قبل للإنسان بفهمها إلا إذا تخلى عن عقله و قبل يسوعا بقلبه.
و هي حجة داحضة , فلولا العقل لما كلف الله البشر أصلا.لذلك فلا تكليف على فاقد العقل , حتى يرجع إليه عقله.
لكن من الأسئلة المحرجة , التي تنسف عقيدة التثليث النصرانية الكافرة التي تدعو لعبادة المخلوق دون الخالق .و التي تزعم أن عيسى ابن مريم إله , أو إبن إله .و أن الله ثالث ثلاثة , يكفي أن تطلب من النصراني أن يقدم لك دليلا واحدا يثبت أولوهية المسيح ابن مريم , للبشر جميعا. حتى يسقط القناع و إلى الأبد .
فهم لا يملكون دليلا واحدا يثبت ألوهية المسيح ابن مريم.
و لا يسعهم سوى تقديم تفاهات ألصقت ظلما و زورا بالأناجيل , و هي منها براء.
لذلك تجد أن الله تعالى حكم بكفر من يدعي أن المسيح ابن مريم رب من دون الله , يقول الله تعالى في محكم تنزيله :
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) سورة المائدة.
لم يكن المسيح ابن مريم عليه السلام سوى بشرا نبيا و رسولا .و رسالته خصت بني إسرائيل فقط بدليل قول الله تعالى : {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ....} (49) سورة آل عمران.
و ليس المسيح ابن مريم عليه السلام بأفضل من سيد الرٍسل و الأنبياء محمد-ص- الذي أمره الله أن يخاطب المكلفين جميعا قائلا : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (110) سورة الكهف.
و باعتراف النصارى أنفسهم , و هي حقيقة لا يمكنهم إنكارها أبدا , أن المسيح ابن مريم عليه السلام , و لد من الصديقة مريم , صغيرا , و كان يأكل و يشرب , كي ينمو , و كان يجري عليه ما يجري على البشر جميعا. فكان يتعب و ينام , و يبول و يقضي حاجته كسائر البشر و هذا ما يلمسه القارئ للقرآن الكريم : {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (75) سورة المائدة.
فعبارة (( كانا يأكلان الطعام )) تنسف خرافة ألوهية المسيح ابن مريم نسفا قاطعا. فمن يأكل و يشرب , لزم أن يطرح فضلات كسائر البشر .
و عليه هل يصح أن ننسب لله تعالى هراء كهذا ؟.
و من كتابهم المقدس أيضا , ننفي هذه المغالطة السخيفة التي لا تنطلي إلا عن من آثر الكفر على الإيمان و الحماقة على العقل .
جاء كتابهم المقدس أن المسيح ابن مريم عندما قام من الأموات , قام بطبيعة لاهوتية .أي إله.
لكن كتابهم يفضحهم .فقد طلب المسيح ابن مريم من أصحابه أن لا يلمسوا جروحه الطرية , من أثر مسامير الصلب.
ثم طلب منهم أكلا , فجاءوه بسمك و خبز ,و أكل معهم .
ثم إنه تنكر في زي البستاني , كي لا يعلم اليهود بنجاته من الصلب .و كي يهاجر خلسة و خفية عنهم , خوفا من مكرهم , و محاولة قتله مرة أخرى على الصليب كي يثبتوا أنه ملعونا كاذبا و العياذ بالله .
ثم إنه طلب من أصحابه كتمان أمر نجاته من الموت اللعين على الصليب .كي لا يتتبع اليهود أثره و يقبضوا عليه مرة أخرى.
ثم إنه أثناء سفره للجليل , احتاج و أصحابه إلى الطعام , و لم يكن معهم طعام أصلا.فرأى المسيح ابن مريم تينة (( شجرة تين )) .فقال لأصحابه : علينا أن نأتي تلك الشجرة لعلنا نجد ثمارا نأكل منها.
لكنهم لما وصلوا إليها لم يجدوا سوى أوراقا فقط.
و في هذه المقاطع من كتابهم المقدس تنهار تلك الأسطورة العبثية الزاعمة أن المسيح ابن مريم , كان إله.
فهل الله يأكل , و يشرب؟.
و هل الله يحس الألم , في جروحه الطرية؟.
و هل الله تعالى يخاف من مخلوقاته ؟.
حتى يتنكر في زي بستاني كي ينجو من مكرهم .
و هل الله تعالى لا يعرف أن في تلك الشجرة ثمر أم مجرد أوراق لا تأكل؟
لذلك فأول ما يثبت بطلان المسيحية الكافرة الزاعمة أن عيسى ابن مريم إله أو إبن إله , هو أن تطلب من المسيحي إثبات هذه الخرافة التافهة .و عليه أن يحاول إثباتها بدليل عقلي , و لا سبيل لهم بالإحتجاج بكتابهم المقدس , ذلك أن دعوتهم لعبادة المخلوق دون الخالق يوجهونها للبشر جميعا .و عليهم إقناع البشر بدليل عقلي , و ليس بالكتاب المقدس كما يزعمون .
مع التأكيد أن كتابهم نفسه ينفي ألوهية المسيح ابن مريم عليه السلام , و الذي هو براء من كفرهم هذا .بدليل شهادته التي سوف يشهد بها بين يدي الله تعالى يوم القيامة .
{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} (116) سورة المائدة{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (117) سورة المائدة.
فبصريح الآية الكريمة , يشهد عيسى ابن مريم عليه السلام يوم القيامة , أنه لا يعلم أن قومه اتخذوه و أمه إلهين من دون الله تعالى.
كما أن الآيتين الكريمتين , تنفي أيضا المعتقد النصراني الباطل الزاعم حياة المسيح في السماء .بدليل , أنه لو كان حيا لعلم قطعا باتخاذه و أمه إلهين من دون الله تعالى.
قد يتساءل أحد القراء : ما الداع لطرح هذا الموضوع ؟.
و الجواب أكثر وجاهة من السؤال نفسه .ذلك أن فتنة المسيحية الكافرة , أخذت تستفحل بين عموم المسلمين , و للأسف الشديد , إنها أخذت تعيث فسادا في أبناء الشعب الجزائري الذي ضحى أسلافه البررة بالغالي و النفيس في سبيل توحيد الله تعالى .
فلتكن هذه الحجج القاطعة الدامغة , و سيلة في يد كل مسلم غيور على توحيد الله , يدحض بها شبهات المسيحية الكافرة .و يفند عقيدة الثالوث الباطلة بداهة .
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[/align]
